القاسم بن إبراهيم الرسي

80

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

التلقي وزمن الأداء ، حدثت أحداث وجدت أمور على المسلمين اختلف فيها حال التابعين وتابعي التابعين عن حال الصحابة وعصرهم ، وزالت دولة الخلافة الراشدة ، بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، وأذنت دولة بني أمية بالزوال ، والمسلمون على أبواب خلافة جديدة وهي خلافة بني العباس ، وتفرق المسلمون إلى فرق وأحزاب بدأ كل فريق في تكوين مذهبه السياسي والفكري وينصر آراءه بكم هائل من الأحاديث الصحيحة والباطلة ، ولا يرى غضاضة في رواية الحديث طالما ينتصر له على خصمه . ظهرت على يد غلاة الشيعة الكثير من المرويات التي تناولت الذات المقدسة بالتشبيه والتجسيم ، ومثل هذا أيضا ظهر في جمهور أهل السنة وعامتهم . يؤيد ذلك ما ذكره الشهرستاني فيقول : ( إن جماعة من الشيعة الغالية ، وجماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل الهشامين - يقصد هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي - من الشيعة ، ومثل مضر وكهمس وأحمد الهجيمي ، وغيرهم من غير الشيعة ، قالوا : معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض ، إما روحانية وإما جسمانية ، يجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن ) « 1 » . وإذن فقد ظهر الحشو عند الفريقين من غلاة الشيعة وأهل السنة ، وكذلك فرق أخرى كالمرجئة الذين قال بعضهم إن اللّه جسم لا كالأجسام ، فمن وراء هذا التيار العاتي في العالم الإسلامي آنئذ ؟ ! . . لقد تسرّب التشبيه والتجسيم وكذلك مئات المرويات من الإسرائيليات في التفسير على يد المسلمين الجدد ، بقصد أو بدون قصد ، وانتشر القصاص بهذه الإسرائيليات يروجونها ، وكان اليهود وراء هذه الظاهرة . وقد أرجع العلامة محمد بن زاهد الكوثري نشأة الحشو إلى أن ( عدة من أحبار اليهود ورهبان النصارى وموابذة المجوس ، أظهروا الإسلام في عهد الراشدين ثم أخذوا بعد ذلك في بث ما عندهم من الأساطير بين من تروج عليهم ، ممن لم يتهذب بالعلم من أعراب الرواة وبسطاء مواليهم ، فتلقفوها منهم ورووها لآخرين بسلامة باطن ، معتقدين ما في أخبارهم في جانب اللّه من التجسيم والتشبيه ، مستأنسين بما كانوا عليه

--> ( 1 ) انظر كتاب الملل والنحل للشهرستاني 1 / 148 .